مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
476
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لكنّه - كما أشار إليه بل صرّح به غيره - كالاجتهاد في مقابلة النص المصرّح باعتبار القرب إلى مكّة ( « 1 » ) . ثمّ إنّ كون الميقات المنزل لمن كان منزله أقرب إلى مكّة ، بل ولأهل مكّة - كما سيأتي - إنّما هو على وجه الرخصة لا العزيمة ( « 2 » ) ؛ ولذا صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ الأفضل لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة الإحرام من الميقات ؛ لبعد المسافة ، وطول زمان الإحرام ( « 3 » ) . واعترض عليه بعضهم بأنّ ظاهر الأمر بالإحرام من المنزل الإلزام والتعيين . نعم ، لو ذهب إلى ميقات آخر بحيث يصدق عليه أنّه مرّ عليه جاز له الإحرام منه ، فيكون حكمه كحكم أهل الآفاق لو مرّوا على غير ميقاتهم ( « 4 » ) . ويمكن الجواب عنه : بأنّ المتفاهم العرفي من الأمر بالإحرام الوارد في الروايات المذكورة هو الترخيص في الإحرام من المنزل إذا كان دون الميقات ، باعتبار أنّ المرتكز في الأذهان أنّ الإحرام بعد الميقات كالإحرام قبله غير مشروع في نفسه ، فإذن لا يدلّ الأمر به إلّا على رفع هذا التوهم دون الوجوب ( « 5 » ) . ثمّ إنّ من كان منزله دون الميقات إلى مكّة هل تلحظ المسافة بينه وبين مكّة بالنسبة إلى جميع المواقيت في كلّ أطرافها ، أو بالنسبة إلى الميقات في طرفه فحسب ؟ الظاهر من الروايات هو المعنى الثاني أي المعنى النسبي دون المعنى الأوّل ؛ لوضوح أنّ قوله عليه السلام في صحيحة أبي سعيد المتقدّمة : « عمّن كان منزله دون الجحفة إلى مكّة ، قال : يحرم منه » ظاهر في أنّ المعيار إنّما هو بكون منزله دون الميقات الذي في طرفه إلى مكّة وإن لم يكن دون الميقات الذي في طرف آخر إليها ، وكذلك قوله عليه السلام في صحيحة مسمع المتقدّمة : « إذا كان منزل الرجل دون ذات
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 18 : 114 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 544 . جواهر الكلام 18 : 115 . العروة الوثقى 4 : 634 . ( 3 ) انظر : الكافي في الفقه : 202 . الغنية : 155 . كشف اللثام 5 : 217 . العروة الوثقى 4 : 634 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 272 . ( 5 ) انظر : تعاليق مبسوطة 9 : 188 - 189 .